المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
137
أعلام الهداية
فما هو المخرج في رأيهم وبحسب مقاييسهم ؟ وكما علمنا سابقا ، أن الإمام الهادي ( عليه السّلام ) في كل مراحل حياته التي قضاها في مدينة جدّه أو في سامراء كانت تحت رقابة شديدة ، وقد جرّعوه ما استطاعوا من الغصص التي كانت تتمثل في محاولات الاحتواء تارة والتسقيط العلمي تارة أخرى ثم التحجيم بشتى أشكاله التي تمثّلت في الاستدعاء والتحقير والرقابة المكثّفة والسجن ومحاولات الاغتيال المتكررة خلال ثلاثة عقود ونصف تقريبا من سنّي عمره المبارك . فما الذي كان ينتظره الإمام ( عليه السّلام ) من هؤلاء الحكّام في هذا الظرف ومع هذه المحاسبات ؟ وما الذي كان ينبغي له أن يقوم به والفرص التي بين يديه محدودة جدّا وهي تمر مرّ السحاب ؟ فعلى ضوء هذه الحقائق لا بد أن نبحث عن متطلّبات المرحلة في كلا الحقلين - كما سيأتي بيانه - . الدلالة الثانية : إنّ إمامة الجواد ( عليه السّلام ) المبكّرة والتي تلتها إمامة ولده الهادي المبكّرة أيضا ذات علاقة وطيدة بقضية الإمام المهدي المنتظر الذي سيتولى الإمامة في ظرف عصيب جدا وعمره دون عمر هذين الإمامين ( عليهما السّلام ) ، كما أخبر بذلك الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) والأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) . إنّ التمهيد الذي قام به الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) - تبعا للقرآن الكريم - بالنسبة لقضية المصلح الإسلامي العالمي والتصريح بأنه سيولد من أبناء الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) من فاطمة وعلي ( عليهما السّلام ) وانّه التاسع من أبناء الحسين الشهيد ، كان ضرورة اسلامية تفرضها العقيدة لأنها نقطة إشعاع ومركز الأمل الكبير للمسلمين في